جلال الدين الرومي

650

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

واستخدموا القياس فهل كانت كل ريح حمالة للعرش كما حملت سليمان عليه السلام ؟ لا بل حملت قوم عاد ، كما يحمل القصاب الحمل ، يحمله ليذبحه ، ثم قلبت الفراء من وجهه الجميل إلى وجهه القبيح وشتان ما بين الوجهين ( التعبير مأخوذ من الإمام علي رضي الله عنه " لبس الإسلام لبس الفر ومقلوباً " ( من الخطبة 107 من نهج البلاغة تحقيق وترجمة فيض الإسلام ص 324 ) فكانت دماراً حطمهم ، وحطم الذيول التي يتشبثون بها ، بعد أن أمنتهم ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 125 - 130 وشروحها والكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 2198 - 2200 وشروحها والأبيات 4831 - 4836 وشروحها ) فهيا حطم الهوى قبل أن يحطمك الهوى كما حطم قوم عاد ، والرياح أنواع يا بنى يسرها الله سبحانه وتعالى كيف يشاء " ريح للظفر وريح للحراسة ريح للطلق وريح للولادة ريح تسير السفن وريح تؤلم الأسنان " ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 130 - 149 ) . ( 4718 - 4736 ) : الدنيا بمثابة حلق يبصق علينا جميعا ، وأفواهنا لا تأكل إلا التراب ، أليس الطعام الذي نأكله مهما كان شهيا والشراب الذي نشربه يتحول إلى لحم وجلد ، أليس اللحم والجلد هو في النهاية تراب طريق ، ما أشبه الطعام بتراب يرتق الطين ثم يتحول إلى تراب ، مثلما تتحول كل الألوان والصور والجنسيات إلى تراب ، كل الألوان وزينات الدنيا تتحول إلى تراب ، كلها أقنعة وثمة لون واحد يبقى ، ما كان لله ، صبغة الله ( البقرة / 138 والبيت 770 من الكتاب الأول و 1349 من الكتاب الثاني ) أو اللون الواحد ( البيت 504 الأول ) أو اللالون ( 2479 و 3490 من الكتاب الثاني ) أو اتحاد اللون ( 1316 من الكتاب الخامس ) وهي كلها ليست واحدا من هذه الألوان لأنها لا ألوان ، معنى ممتد على كل الخليفة ليس له لفظ يعبر عنه ، وكل الألوان غيره أعراض ، مثل الألوان التي تطلى على رقاب الإبل ، ومن الواضح أن صبغة الله لا لون لها ، هل هناك لون للتقوى والصدق واليقين ؟ ! هل هناك لون للكفر والشك والنفاق ؟ ! إن الحسن والقبح لا لون ولا مفهوم صوري لهما ، إن